شنطة المدرسة

استيقظت متأخراً صباح اليوم ، ولابد أن أنتهي من ممارسة طقوسي الصباحية بشكل أسرع قليلاً، لأذهب إلى عملي في موعدي دون تأخير، خرجت مسرعاً في طريقي لعملي، وما إن وصلت إلي منتصف الشارع حتى لاحظت أمور غريبة تحدث من حولي، زحاماً غير مألوف في هذا الوقت من الصباح وكثير من الأطفال هنا وهناك.
وتبين لي أن اليوم هو بداية العام الدراسي الجديد، نظراً لقرب منزلي من مدرسة ابتدائية كان الأمر جلياً، وشققت طريقي بين الطلبة متجها إلى سيارتي المتواضعة حيث تقف مقابل باب المدرسة وفتحت بابها وقمت بإدارة محركها وهي تحتاج دائماً لخمس دقائق أو أكثر من التسخين لكي تتمكن من الانطلاق وسط السيارات الفارهة، ولم يعد أمامي غير أن أبقى في مقعدي مستكيناً مستسلماً لفرضية أنني لن ألحق اليوم بعملي مبكراً، وحتى لا يتسرب الملل إلى نفسي اختلست بعض النظرات من باب المدرسة لأقتل مللي بمشاهدة ما يشبع فضولي.
هناك بعض من الطلبة فرحين بعودتهم إلى المدرسة وكلما التقى صديقان منهما ضما بعضهما البعض لشعورهم بلهفة الشوق والحنين للصديق المفقود، ومنهم من تتثاقل قدماه وهو متجه نحو المدرسة وكأن لسان حاله يقول عدنا للواجبات المدرسية والمعاناة من الدروس الخصوصية وما يجب وما لا يجب.
بين كل هذا وذاك كان هناك طفل في عامه الدراسي الأول بدا هذا واضحاً من ضآلة حجمه وانكماشه في ملابسه المدرسية الجديدة والرهبة تبدو على خطواته ، كان يمشي بين أبويه ويحيطانه بحنانهما الذي ظهر جلياً في لمسة يديهما ليديه وكأنهما يأخذان بيديه ليتعلم أولى خطواته بعد أن كان يحبو، ترى عيون أبيه تشد من أزره وتعاونه على مجابهة العالم الخارجي لأول مرة، وعيون أمه تحاول أن تحبس عبراتها حتى لا تجري أمام ولدها وتخذله في أول يوم يفارقها فيه ويبتعد عن أحضانها.
كان يحمل على ظهره شنطة صغيرة جداً يبدو أن ما بها ليس أكثر من وقلم رصاص وكراسة وربما بعض الحلوى، لكن المهم في الأمر هو أنه حملها على ظهره فمع إشراقة شمس اليوم تكون هذه هي اللحظة الفارقة في حياته بين اللهو واللعب في كنف أبويه وبين أن يتحمل المسئولية الملقاة على عاتقه التي قد تكون اليوم غير ملموسة ولكن ماذا عن الغد ؟ ستزيد معه الواجبات التي سيتحملها.
حتى وإن كبر وتخرج من الجامعة ستبقى على ظهره، قد تكون غير مرئية فهو لا يذهب إلى عمله وهو يحملها إنما هناك ما يثقل كاهله في البحث عن مستقبله وسعيه لتكوين أسرة جديدة يكون هو نواتها وتكبر معها شنطته ليتحمل همومه وهموم غيره ويظل يحملها … ويحملها شاء ذلك أم آبى، إلى أن يأتي يوم ترى ظهره محني من ثقل أحماله، وفي يومٍ أخير يتركها جانباً ليحملونه إلى قبره، فسبحان الباقي الذي قال "وخلقنا الإنسان في كبد".
وانتبهت للحظة، وجدت أن مؤشر حرارة سيارتي ارتفع جدا لكنه لم يكن أكثر ارتفاعاً من حرارة بداية العام الدراسي، وأخذت سيارتي لطريق عملي، ولم يفارق ذهني هذا المشهد والذي ذكرني بأني مازلت احمل على كاهلي شنطة المدرسة.




لا أصف شعورى بالسعادة لتعليقكم وإضافتكم لى ..رغم شعورى أنى أقل من هذا المكان خاصة أنى ظننت انى مازلت مجهولة لايعلم بى أحد اللهم إلا من بعض مقربين لدى ..تؤنسنى كلمات تشجيعهم لى
انا مبدئيا لن أجامل فى تعليقى بل حقا أعبر عن رأييى خاصة على هذه الخاطرة عالية الإحساس ..وفعلا كثير من المشاهد فى حياتنا يمر ويتكرر ولا نلقى له بالا أو ناخذ لحظة من وقتنا للتأمل
وهناك من يأخذ من مشهد بسيط رسالة ربما تغير أفكاره بل وحياته
ومن أوتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا
جزاكم الله خيرا على التعليق والإضافة وفى انتظار تعليقاتكم
http://ana-horra.blogspot.com/
fagr
تعرفت على مدونتك عن طريق الصدفة عندما سجلت في مدونة الشامل وقد أسعدني ما قرأته بها لذلك أضافتها للمدونات التي أتابعها بشكل دوري وكذلك على سبيل الدعاية لهم لمن يمر على مدونتي ربما يلفت انتباهه أحد هؤلاء الزملاء وهكذا نتعاون في السعي للانتشار لنأخذ بأيدي بعضنا البعض
أما عن تعليقك أمتننت له كثيراً وأرجو ان تتكر الزيارة وإن شاء الله سيكون هناك بوست اسبوعياً لضمان التواصل مع الأفكار حتى لا يصدأ العقل أكثر مما هو عليه.
انا سعيدة لتكرار الزيارة ...وأسعد بتعليقكم القيم حقا
وهذا هو التفاعل الإيجابى الذى أردته وتمنيته عندما بدات مدونتى
فجزاكم الله خيرا على ما أضفيتم على من حماسة لأن أكمل ما بدأت واعلم أن هذه الكلمات التى اكتب لها من يقرأها ويشاركنى فيها
اسلوبك فى الكتابة رائع
بجد انا بحس ان عايشة الموقف من طريقة وصفك له
اتمنى فى يوم انى اكتب بالجمال ده
ربنا معاك
nour
******
بجد يعني انا مش عارف أقولك ايه على متابعتك دي بصراحه
وهقولك على حاجة معنى احساسك العالي ده وتأثرك للدرجة دي بيدل على ان فعلاً عندك الملكة وأكيد هتكتبي أحس من كده ميت مرة إن شاء الله
تحياتي
وليد
السلام عليكم
فعلا يا وليد احساس الام و الاب الذان فى خاطرتك هذه كان لازم تفتكرهم وانت بتقرأ بوست مريم فى الكى جى ..
سعدت بقرأتى للبوست و دايما اسلوبك بيشد القارىء بجد لاخر سطر ..
اطيب امنياتى لك
تحياتى
rovy
********
وعليكم السلام
المشاعر الإنسانية واحدة وقد تختلف فقط بعض التفاصيل .. وبشكل عام يبقى الإنسان هو الإنسان، وأجمل ما فيه مشاعره النبيلة
وأشكرك على المجاملة الرقيقة :)
تمنياتي بالتوفيق لمريم وأن ترى في مستقبلها مالم نراه نحن
تحياتى
وليد
إرسال تعليق