الـمـذبحة .. سقوط أقنعة التحضر تحـت وطـأة الـضغـوط الـنـفـسية
وليد الزهيري
إن معاناة الإنسان المتحضر تكمن في تكيفه واتساقه مع ذاته ومجتمعه، يبقى طوال الوقت مرتدياً قناع التحضر، مؤكداً لنفسه بأنه جدير بانتمائه لمفاهيم وثقافه إنسانية راقية تتسق مع القرن الحادي والعشرين، إلا أن هذه الأقنعة تذبل وتتساقط واحداً تلو الآخر حينما يتعرض لضغوط نفسية تظهر وجهه الحقيقي وتطفو على السطح قناعاته وقيمه التي طالما حاول إخفائها.
يتناول فيلم "المذبحة Carnage" قصة
أسرتين أمريكيتين للمخرج رومان بولانسكي وبطولة جودي فوستر، كيت وينسلت، كريستوف والتز،
بالإضافة إلى النجم جون سي رايلي، أعتدي ابن إحدى الاسرتين على زميله، وقررت أسرة
المعتدي زيارة أسرة الضحية، تدور أحداث الفيلم أثناء تلك الزيارة بداية من تداعيات
ضرب الطفل الذي فقد أحد أسنانه، يتطور النقاش بين العائلتين متطرقاً إلى أسلوب
تربية كل منهما لطفله، ومدى تأثر الأبناء بسلوكيات آبائهم متبادلين الاتهامات فيما
بينهما، وقبل أن تنهي الأسرة الزائرة زيارتها تقرر العودة من أمام المصعد لاحتساء
فنجان من القهوة وبين المغادرة والعودة مرات عدة يحدث صراع تصاعدي بين شخصيات
العمل حول تأنيب الضمير واتهام كل منهم للآخر بأنه خارج سياق الزمن، وأن كل منهم يحيا
بمفرده معزولاً عن محيطه الاجتماعي.
تقع أحداث فيلم "المذبحة" في
ساعة وعشرين دقيقة هي مدة زمن الأحداث الفعلي، اعتمادا على حوار وانفعال أبطال الفيلم
مع بعضهم البعض، وتنتمي هذه النوعية من الأفلام إلى نوعية دراما المكان الواحد، الشبيه
بمسرح الغرفة حيث يتفاعل المشاهد مع ممثليه عن كثب في محيط ابعاده محدودة.
يعد الفيلم أحد أهم الأفلام التي أنتجتها السينما العالمية خلال عام 2011، والمأخوذ عن النص المسرحي
"God of
Carange" للكاتبة ياسمين
رضا، والذي حقق مبيعات ضخمة وكان من ضمن الكتب الأكثر مبيعاً في فرنسا. كما شاركت
رضا في كتابة السيناريو بالتعاون مع مخرجه رومان بولانسكي.
أعتمد بولانسكي في أدواته الإخراجية
على الكثير من عناصر الإخراج المسرحي مرتكزاً على الصراع بين الشخصيات من خلال
حركة الممثلين وتقاطعهم ومواجهتهم لبعضهم البعض في محيط مكاني محدود لإبراز قيمة الحوار الدائر بينهم وأهميته حتى لا يشتت المشاهد مع عناصر المكان، ويبقى اتصال عناصر الفيلم بالخارج عبر الهاتف سواء كان محمولاً أو
ارضياً.
كما أن بولانسكي لم يستعين بالموسيقى
التصويرية إلا في مشهدي البداية والنهاية فقط، معتمداً على ديناميكية الحوار بين
عناصر العمل فيما بينها صعوداً وهبوطاً تبعاً لموقف الشخصيات، ورفض كل منهم للآخر
وعدم تقبله وسقوط الأقنعة تباعاً، كما تنوع حجم كادرات كاميرا الفيلم بين المتوسط
والقريبة لإبراز الانفعالات الشخصية.
اشتهر المخرج رومان بولانسكي بأفلامه المعتمدة على الترقب والإثارة، اخرج العديد من الأفلام طوال تاريخه الفني منها "عازف البيانو"، «شبح الكاتب» وفيلم "الحي الصيني" ، فاز بعدد ضخم من الجوائز أبرزها السعفة الذهبية وأوسكار لأفضل مخرج عن "عازف البيانو" ، البافتا والجولدن جلوب عن "الحي الصيني" ، الدب الفضي عن "شبح الكاتب" وأفضل مخرج أوروبي عن نفس الفيلم، بالإضافة إلى ثلاثة جوائز سيزار أخرى.
قام بأداء الأدوار أربعة ممثلين كبار، وهم
جودي فوستر (بنيلوب) ام الطفل المجني عليه التي ألفت عدد من الكتب تهتم بحقوق الانسان،
وزوجها (مايكل) جون سي ربللي الذي تمتع بتلقائية شديدة، فيما أدت كيت وينسلت دور (نانسي)
أم الطفل الجاني وهي تعمل في البورصة، فيما يعمل زوجها (الان) كريستوفر والتز محامياً
لا يهمه سوى نجاحه الشخصي في عمله.
اعتمد بولانسكي على قدرة فريق ممثليه
الرائعين والحائز ثلاثة منهم على الأوسكار ورابعهم جون سي رايلي الذي لا يقل توهجاً
عنهم، مقدمين أداءاً تمثيلياً رائعاً ملئوا محيطهم بحركاتهم وتعبيراتهم وتفاعلهم
مع المكان واكسسواراته.
كان حضور جودي فوستر بارزاً في دور
المهتمة بحقوق الإنسان ومتمسكة بقيم التحضر، كذلك كيت وينسلت أبدت تألقاً ملفتاً
مجسدة دور الزوجة الأرستقراطية متحملة تبعات الحياة الأسرية بالرغم من إهمال
زوجها، أدى كريستوفر والتز دور الزوج المهموم بحياته العملية وفقط، فيما قدم جون رايلي
شخصية الزوج غير المبالي بحقوق الحيوان في الحياة على النقيض من زوجته.
استحوذ فيلم "المذبحة" على اهتمام
النقاد وجمهور السينما وقد فاز بـ 7 جوائز أبرزها، الأسد الذهبي لرومان بولانسكي من مهرجان فينسيا ، سيزار لأفضل سيناريو مقتبس ، وجائزة رابطة كتاب السينما الاسبانية لأفضل سيناريو مقتبس، كما رشح إلى 21 جائزة أبرزها، جائزة أفضل فيلم أوروبي، أفضل ممثلة اوروبية لكيت وينسليت، جويا لأفضل فيلم أوروبي، وجائزتي جولدن جلوب لأفضل ممثلة في دور كوميدي لجودي فوستر وكيت وينسليت، واختارته اللجنة المنظمة لمهرجان نيويورك السينمائي التاسع والأربعين
لعرضه في حفل الافتتاح، كما أن المهرجان ذاته عرض في افتتاحه الأول "Knife in the Water" الفيلم الأول لبولانسكي عام 1963.
جدير بالذكر أن
بولانسكي صدر ضده حكم قضائي في أمريكا عام 1977 باتهامه بممارسة الجنس مع قاصر، الأمر
الذي أبعده عن أمريكا منذ تاريخه حتى الآن.





عطشـــان ياصبايا دلونى على السبيل
فى عام 2008 كتبنا فى مصــــرنا محذرين ... من المؤسف أن صحفى مصرى مقيم فى أمريكا يكتب و يهتم و يحذر منذ أكثر من 6 سنوات بينما فى مصـــر نيام .. نيام -
عزيــــزى القارئ أرجو أن تتعب نفســـك و تقرأ :
- حوار مع السفير إبراهيم يســـرى
- حوار الفريق ســوار الذهب : أتمنى أن تزول الحدود بين مصــــر و الســـودان
- ثقافة الهزيمة .. السودان أرض مصرية
- ثقافة الهزيمة .. موسم الهجرة إلى الجنوب ...
بالرابط التالى
www.ouregypt.us
تحقيق صحفي جميل كعادتك، ومليء بالمعلومات الجديدة دائماً
فكرة الفيلم جديدة ورائعة وتلمس أحد المشاكل الهامة اللي بتعصف بمجتمعاتنا الشرقية أكتر من المجتمعات الغربية في اعتقادي الشخصي، ووفق معاناتي الشخصية مع الأولاد
إرسال تعليق