الثلاثاء، 14 فبراير 2017

على الهامش


عارف .. تطورت علاقتي معه سريعًا، بدايتنا كانت صدفة بحتة، وأصر كل منا على تجاوز الصدفة، سعيًا لمعرفة ما ورائها، تعللنا بحجج واهية حتى نبتت مشاعر ما، وجد كل منا ضالته في الآخر، ذاب كل منا في ماهية الثاني، لم نخلف موعدًا، مرت الساعات معه في لمح البصر، كنا في اليقظة والنوم معاً، لم نفترق حتى في الأحلام.

حالت قوانين الطبيعة دون بقائنا جَسَدِيًّا معًا، تسألت .. كيف نتجاوز الحيز المكاني والزماني لنصبح في حيز آخر؟ طرأت علي ذهني فكرة لهزيمة ذلك الغياب الجسدي.. طرحت عليه الفكرة ووافق ، ونفذنا ما اتفقنا عليه عند نهاية لقائنا التالي .. سلم كل منا للآخر خطابًا. ليحتفظ كل طرف بخليله حتى ولو لم نعد معًا، خلقنا عالمًا موازيًا من الورق، توالت الرسائل مع توالي نهايات اللقاءات .. اصبحت الكتابة هاجسًا لا أستطيع تجاوزه، كتبت ، وكتب .. وكتبت .. وكتب.

كتبت مناجية من الوجد، كتبت غاضبة من سلوكياتنا، كتبت آسفة على أخطائنا، كتبت نادمة على فراقنا، كتبت في كل حالاتي المزاجية، أغرقت الورق بكل ما اعتمر به وجداني، كتبت في فرحي وآحزني .. في بهجتي وآلامي .. في لهونا وجدنا.

كتبت مقاومة تلك النهاية المحتومة لكل العلاقات ذات المشاعر الصادقة الساذجة، كتبت بدمي وروحي، اغترفت من دمائي مدادًا.. ربما أوقظ حُبًّا فارق الحياة إِكَلِينِيكِيًّا، ولم تمنحه قبلة الحياة .. حياة.

وبعد تجرع النهاية المحتومة .. استفقت على فقد أكبر إنه فقد الكتابة.. هل تجاوزت في علاقتي معه حد الحبيب الذي أكتب إليه، هل توحدت مع الكلمات أكثر منه ؟ لا أعرف! لم يعد ممكنًا أن التوقف عن الكتابة، سأستمر حتى ولو دون عنوان المرسل إليه.

سأكتب إليك أنت إلى المجهول.. حتى وإن كان على هوامش الروايات.

1 Comentário:

غير معرف يقول...

الان صارت الكتابة
حبا فى حد ذاته!
norahaty
مدونة صعبان على حالنا 2

Powered By Blogger
All Rights Reserved © Waleed AlZhairy - 2008/2013

وليد الزهيري © 2008. Template by Dicas Blogger.

TOPO