الأربعاء، 30 مايو 2012

دعوة للاتفاق أو الاختلاف

إن الوضع الراهن في مصر بعد إنتهاء الجولة الأولى من إنتخابات الرئاسة يدعو إلى قدر من التأمل، وبإلقاء نظرة على المشهد من خارج الصندوق يتبين أن من يتصارع على السلطة في مصر المحروسة ثلاثة قوى رئيسية هي (الثوريون أنصار الدولة المدنية ـ المجلس العسكري والفلول ـ التيار الإسلامي)، وحتى نستطيع تقييم المشهد بوضوح نستعرض موقف كل واحدة من القوى الثلاث.

أولاً : الثورين أنصار الدولة المدنية، على مدار سنة وثلاثة شهور منذ 11 فبراير 2011 بعد تنحي المخلوع، تلقى هذا التيار العديد من الصدمات لتفريقه وتفتيته على يد القوى الثانية المتصارعة على السلطة (المجلس العسكري والفلول) بداية من أحداث (البالون، ماسبيرو، محمد محمود، ومجلس الوزراء) ترك الطرف الثالث (التيار الإسلامي) رفاقه في الثورة حتى ينهاروا ولا يصبح هناك على الساحة غيره، وتم بالفعل تقليم أظافر الثوريون في الانتخابات الرئاسية مع العلم أن هذا التيار ساهم في تقليل فرصة بتفتيت أصواته على عدة مرشحين للرئاسة.

ثانياً: المجلس العسكري والفلول، استطاع أن يستميل (التيار الإسلامي) اللاهث خلف السلطة وأن يحيده خارج دائرة الصراع حتى يتمكن من سحق القوى الثورية منفردة، وبلغ الأمر ذروته عقب أحداث مجلس الوزراء بداية من اتهامات لعناصر 6 إبريل وأنصار الدولة المدنية واعتقال الكثير من الناشطين السياسيين واغتيال بعضهم، وآثر (الثوريون أنصار الدولة المدنية) التوقف عن التظاهر، عقب منعهم من الوصول لمجلس الشعب من قبل أنصار التيار الإسلامي خوفاً من حدوث حرب أهلية، واستطاع بذلك (المجلس العسكري والفلول) السيطرة على القوى الثورية  بعد اعتماد نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، ويستعد الآن (المجلس العسكري والفلول) للجولة الثانية من الصراع بالقضاء على (التيار الإسلامي) بوصول أحمد شفيق لسدة الحكم.

ثالثاً: التيار الإسلامي، يشوب موقفه قدر من الغموض بداية من التحاق الإخوان المسلمون بالثورة متأخراً ورفض السلفيين الثورة برمتها واعتبارها خروج على الحاكم، إلا أن من المشهود به هو دور الإخوان المسلمون في موقعة الجمل وكان من الممكن أن تنهار الثورة لولا بأسهم وجلدهم، وبعد انتهاء مرحلة التقاء المصالح مع (الثوريين أنصار الدولة المدنية) وسقوط الهدف المشترك المتمثل في شخص الرئيس المخلوع، هرول أصحاب التيار الإسلامي لجني الغنائم وتركوا الخطوط الخلفية مكشوفة لشركائهم في الثورة (أنصار الدولة المدنية) وكأنهم لم يقرؤوا التاريخ جيداً، وتتجسد موقعة أحد من جديد، ويسقطون في حبائل (المجلس العسكري والفلول) بتحييدهم وترك (الثوريين أنصار الدولة المدنية) في مواجهة (المجلس العسكري والفلول) منفردين، من أجل بعض الغنائم المتمثلة في استحواذهم على مقاعد مجلسي الشعب والشورى واللجنة التأسيسية للدستور. وانتهى شهر العسل بين (التيار الإسلامي) وبين (المجلس العسكري والفلول) بعد القضاء على (الثوريين وأنصار الدولة المدنية) بنهاية الجولة الانتخابية الرئاسية الأولى.

والآن يحاول الطرفان (ثانيا المجلس العسكري والفلول) و(ثالثا التيار الإسلامي ) استمالة (أولاً الثوريين أنصار الدولة المدنية) قبل بداية الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة بعدما أصبح (أولاً) خارج السباق للاستحواذ على أصواتهم الإنتخابية.

وبما أن الثوريون كانوا حالمون وسذج إلى حد بعيد، يجب عليهم الآن التعامل مع (فن الممكن) والنظر للمشهد بقدر أعمق، فأن (الثوريين أنصار الدولة المدنية) يخافون من (التيار الإسلامي) مثلما يخاف منه (المجلس العسكري والفلول)، كذلك ايضاً (الثوريون أنصار الدولة المدنية) يخافون من (المجلس العسكري والفلول) مثلما يخاف (التيار الإسلامي).

فإذاً تحالف (الثوريون وأنصار الدولة المدنية) وأعطوا أصواتهم لأحمد شفيق خوفاً على الدولة المدنية هذا يعني أن (المجلس العسكري والفلول) سينعمون بالهدوء والاستقرار ويعود الأمر كما كان قبل 25 يناير، أما لو تحالف (الثوريون وأنصار الدولة المدنية) مع (التيار الإسلامي) وأعطوا صوتهم لمحمد مرسي فإن هذا الأمر لا يعني أبدا نهاية المطاف.

لأن (المجلس العسكري والفلول) لن يستسلموا بسهولة لأنهم خائفون على الدولة المدنية بعدما وضعهم (الثوريون) في مواجهة مباشرة مع (التيار الإسلامي) ولن يمنحوهم الوقت الكافي لتحقيق مشروعهم الديني، وهنا ستبدأ مرحلة تكسير العظام، وهذا لا يعني أبدا تحقيق الاستقرار بعد انتخابات الرئاسة وسيحدث إعادة لتشكيل المشهد من جديد عقب الانتهاء من الدستور بانتخابات أو بدون انتخابات.
لذا فإن تحالف (الثوريين) مع (التيار الإسلامي) ضد (المجلس العسكري والفلول) والتصويت لمحمد مرسي في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية سيقوض الاستقرار في المرحلة المقبلة ويهدم المعبد على رأس (التيار الإسلامي) و(المجلس العسكري والفلول)، وبالتالي يتمكن (الثوريين) من العودة كشريك فاعل بعد إعادة ترتيب الأوراق .
وبناء على ما سبق سأصوت لمحمد مرسي .. واشرب يا جيش.

6 Comentários:

نور الدين (محمد الجيزاوى) يقول...

حلو دة
كلام موزون جدا ياوليد
اعتقد انى شخصياً هعيد ترتيب اوراقى على اساس ما قرأت الآن
تحياتى لك ايها العاقل الرائع

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

ربنا يوفقنا جميعاً للخير يا نور

وكل التحية لك صديقي العزيز :)

شمس النهار يقول...

الموقف فظيييييييييع
بس علي فكرة عسكرون عملها صح الصح
والتزوير كان علي مية بيضا
جريمة كاملة
يبقا تتوقع ايه من ده كله
ان شفيق يعني شفيق
واهم سايبنا بنتسلي

غير معرف يقول...

للمرة المليون مش عايزين رئيس حرامى و كذاب

يمتلك شفيق منزلا فى باريس وفيلا فى التجمع الخامس وأخرى فى مارينا وثالثة فى الغردقة... من أين له هذا؟ و لماذا يرفض أحمد شفيق الأعلان عن ذمته المالية و ممتلكاته فى كل حواراته التليفزيونية.. هل هى من أسرار الأمن القومى؟
و هل نكذب كتاب الفريق سعد الدين الشاذلى و نصدق بطولات أحمد شفيق الوهمية ؟

أرجو أن تقرأ (مقال ثقافة الهزيمة .. طيور الظلام) و هو ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة بقلم غريب المنسى بالرابط التالى

www.ouregypt.us

و لايفوتك الذهاب إلى صفحة أخبار المجتمع فى نفس الرابط و قراءة مقال من هو أحمد شفيق؟

عازفة الالحان يقول...

مسآئك ورَد

ربي يوفقكمْ بالانتخآبآت وييسرلكم

دمت بخير

يا مراكبي يقول...

هذا هو الكلام المنطقي والخالي من المصالح الشخصية والذي - بكل أسف - لن يتتبعه أي طرف على الإطلاق، فلم أر حتى الآن (حتى من بين الثوريين) من هو يُعلي مصلحة البلاد على مصلحته الخاصة، وإلا ما كنا وصلنا إلى هذه النتيجة المُخزية بأن نختار بين شفيق ومرسي وهو أسوأ السيناريوهات المُضادة للثورة على الإطلاق

Powered By Blogger
All Rights Reserved © Waleed AlZhairy - 2008/2013

وليد الزهيري © 2008. Template by Dicas Blogger.

TOPO